ابن هشام الأنصاري

359

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وإن كان أراد الأمر بأخذ النّبل ، ثم تبيّن له فساد تلك الإرادة ، وأنّ الصواب الأمر بأخذ المدى فبدل نسيان . وإن كان أراد الأول ، ثم أضرب عنه إلى الأمر بأخذ المدى وجعل الأوّل في حكم المتروك فبدل إضراب وبداء . والأحسن فيهنّ أن يؤتى ببل . * * * فصل : يبدل الظاهر من الظاهر كما تقدم . [ إبدال الضمير من الضمير ] ولا يبدل المضمر من المضمر ، ونحو : ( قمت أنت ) و ( مررت بك أنت ) توكيد اتّفاقا ، وكذلك نحو : ( رأيتك إيّاك ) عند الكوفيين والناظم ( 1 ) .

--> ( 1 ) اعلم أن العرب يقولون في حال الرفع ( قمت أنت ) ولا يقولون غير ذلك ، ويقولون في حالة النصب ( رأيتك أنت ) أحيانا ، وأحيانا أخرى يقولون ( رأيتك إياك ) ويقولون في حالة الجر ( مررت بك إياك ) في بعض الأحيان ، وفي أخرى يقولون ( مررت بك بك ) وقد نقل سيبويه هذه الاستعمالات كلها عن العرب . ثم اعلم أن النحاة يختلفون في تخريج بعض هذه الاستعمالات ، ونحن نبين لك هذا الاختلاف بيانا شافيا فتقول : اتفق البصريون والكوفيون على تخريج عبارة الرفع فقالوا : الضمير الثاني توكيد للضمير الأول ، واختلفوا في عبارتي النصب وعبارتي الجر ، فذهب الكوفيون إلى أن الضمير الثاني في العبارات الأربع توكيد للضمير الأول كما كان الأمر كذلك في عبارة الرفع ، ولا فرق بين أن يكون الضمير الثاني مرفوعا منفصلا نحو ( رأيتك أنت ) ونحو ( مررت بك أنت ) وأن يكون موافقا للأول نحو ( رأيتك إياك ) ونحو ( مررت بك بك ) وأخذ بهذا الرأي ابن مالك ، وأيده بقوله : ( وقول الكوفيين عندي أصح ، لأن نسبة المنصوب المتصل كنسبة المرفوع المتصل من المرفوع المنفصل ، نحو فعلت أنت ، والمرفوع توكيد بإجماع ، فليكن المنصوب توكيدا ، فإن الفرق بينهما تحكم بلا دليل ) . وذهب البصريون إلى أنه إذا جيء بالضمير منفصلا مرفوعا نحو ( رأيتك أنت ) ونحو ( مررت بك أنت ) كان الثاني توكيدا للأول ، وإذا جيء بالضمير الثاني موافقا للأول نحو ( رأيتك إياك ) ونحو ( مررت بك بك ) كان الثاني بدلا من الأول .